السيد كمال الحيدري

40

مدخل إلى النظام المعرفي لآلية فهم القرآن

من جملة بيانات العلماء يمكننا رصد رؤيتين أساسيتين في التأويل ، وأنّ كلّ رؤية من هاتين الرؤيتين تشتمل على نظريتين أو قولين ، فيحصل لدينا بذلك أربعة أقوال ، بعضها ينفي الحاجة للتأويل وبعضها الآخر يؤكّد هذه الحاجة . يقول السيّد الحيدري : وقد حاول جملة من أعلام الفريقين تحديد الموقف من التأويل وإبراز الرؤية القرآنيّة حول ذلك ، ومن جملة البيانات العلمائيّة يمكن رصد رؤيتين أساسيتين حاولتا الإجابة عن حقيقة التأويل ، وهما : 1 . الرؤية القائلة بأنّ التأويل هو من مقولة المعنى . 2 . الرؤية القائلة بأنّ التأويل هو من الأمور العينيّة الخارجيّة . أمّا الرؤية الأولى : ففيها نظريتان أو قولان ، هما : الأوّل : يرى أنّ التأويل هو التفسير نفسه ، وهو قول لا تبقى معه حاجة للبحث في وجه الحاجة إليه ؛ لوضوح معناه ومبتغاه . والثاني : يرى أنّ التأويل هو المعنى المخالف لظاهر القول ، وهذا هو المعنى الشائع في عرف المتأخّرين من المتفقّهة والمتكلّمة والمحدّثة والمتصوّفة . وفي هذا القول يبرز أمامنا وجه الحاجة للتأويل بقطع النظر عن الإشكالات الواردة في دفعه وإبطاله . وأمّا الرؤية الثانية : ففيها قولان أيضاً ، وهما : الأوّل : يرى أنّ المراد من التأويل هو نفس المراد بالكلام . في الخبر مثلًا تكون معرفة الخبر تفسيراً ومعرفة المخبر به تأويلًا ، فالشيء المخبر به إن كان الكلام خبراً والشيء المطلوب فعله إن كان الكلام إنشاءً هو التأويل بعينه ، فالتأويل هو الحقيقة الخارجيّة ، والتفسير هو الصورة العلميّة لتلك الحقيقة